محمد أبو زهرة
1482
زهرة التفاسير
التقديس ، وقد كان بعض الذين لا دين لهم يعبرون عن بعض الملوك بالذات العالية ، وذلك شرك بلا ريب ، وأهل الإيمان الصادق لا يعتمدون إلا على اللّه بعد أخذ الأسباب ؛ لأنهم لا يؤمنون إلا باللّه : رَبَّنا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنا وَإِلَيْكَ أَنَبْنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ( 4 ) [ الممتحنة ] . [ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 161 إلى 164 ] وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 161 ) أَ فَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللَّهِ كَمَنْ باءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 162 ) هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ ( 163 ) لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 164 ) الكلام في غزوة أحد وما فيها من عبر وما بينه اللّه سبحانه وتعالى من أحكام لمناسبة ما كان فيها ، وفي هذه الآيات يبين ما يجب من مراعاة الأمانة بالنسبة للغنائم في الحروب ، ذلك أن الرماة الذين خالفوا أمر النبي صلى اللّه عليه وسلم قد خالفوه لأنهم خشوا أن ينفرد المقاتلون بالغنيمة دونهم ؛ إذ ظنوا أن من يستولى على شئ فهو له ، وهم بموقفهم موقف الحراسة لظهور المقاتلين سيحرمون إن لم يقاتلوا ، فبينت هذه الآيات بالإشارة أنه لا قسمة قبل انتهاء المعركة ، وأن الغنيمة لا يختص بها فريق دون فريق ، وأن الغنيمة نتيجة النصر ، والنصر ثمرة تعاون الجميع ، فحق أن تقسم الثمرة على الجميع ، ولقد روى أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال للرماة : « أظننتم أنا نغل ولا نقسم لكم » « 1 » .
--> ( 1 ) ذكره الواحدي في أسباب النزول عن الكلبي ومقاتل .